محمد نبي بن أحمد التويسركاني

97

لئالي الأخبار

« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا » وفي الحديث انّ اللّه كلّما في الدّنيا من الذهب والفضّة فيجعله أمثال المبال ثم يقول : هذا فتنة بني آدم ثم يسوقه إلى جهنّم فيجعله مكاوى لجباه المجرمين ويسألهم فيه عمّا أسدى إليهم فيه من نعمه إلى أن قال : فيقول أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدّنيا الحديث . ومن مفاسده أنّ فيه الخطر من ترك مؤاساة الاخوان سيّما الفقراء والمساكين والارحام التي يأتي تأكيدها لامر بها وفضلها في لئالى صدر الباب السادس . قال بعض الأكابر : لو لم يكن في الغنى الّا الخطر من ترك مواساة الفقراء والمساكين ومساعدة الضّعفاء لكان كافيا ان هو قام بها ذهب بما معه وصار في النّاس فقيرا ومن هذا قول أويس القرني ان ادّى حقوق اللّه لم تبق لنا فضّة ولا ذهب وقال بعض آخر : الأغنياء اشقى الأشقياء وأحمق الحمقاء يجمعون الأموال بأنواع المرارات والزّحمات وصرف الأوقات التي هي أعزّ الأشياء ، ويحفظونها بأنواع المشقّات والخطرات والصّدمات ويتركونها بألف حسرة . ومن مفاسده ما مرّ في الباب الاوّل في لئالى ذم الدّنيا ومدح الزّهد منها فراجعها انّ الرّضا عليه السّلام قال : لا يجتمع المال إلّا بخمس خصال ببخل شديد ، وأمل طويل ، وحرص غالب ، وقطيعة الرّحم وايثار الدّنيا على الآخرة وانّ حكيما قال : لا يتم جمع المال الا بخمسة أشياء : التعب في كسبه ، والشغل عن الآخرة باصلاحه ، والخوف من سببه ، واحتمال اسم البخل دون مفارقته ومقاطعته الاخوان . وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلاك نساء أمتي في الأحمر من الذهب ، والثياب الرقاق وهلاك رجال أمتي في ترك العلم وجمع المال . ومن مفاسده أن صاحبه في انس الدّنيا وان كان برّا وهو ممّا يورث الانس بهذا العالم والوحشة من الآخرة ، وكلما يستونس العبد بالدنيا يستوحش من الآخرة لانّهما ضرتان كالمغرب والمشرق بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد من الاخر ضرورة انّ القلب يحصل له الانس بما أقبل عليه ، وتجافى